الطبراني

471

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ذلك ؟ قال : أن يجيب اللّه دعاءك ويحيي الموتى بسؤالك . ثمّ انطلق ملك الموت ، فقال إبراهيم : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ . قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) أي ليعلم أنّك تجيبني إذا دعوتك ، وتعطيني إذا سألتك وإنّك اتّخذتني خليلا ) . روى أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يرحم اللّه إبراهيم عليه السّلام نحن أحقّ بالشّكّ منه ] « 1 » يعني إنّما شكّ إبراهيم أيجيبه ربه إلى ما سأل أم لا ؟ قوله تعالى : ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ) مختلفة أجناسها وطباعها ليكون أبلغ في القدرة ، وخصّ الطير من سائر الحيوان لخاصيّة الطيران . واختلفوا في تلك الأربعة من الطيور ؛ فقال ابن عباس : ( أخذ طاووسا ونسرا وغرابا وديكا ) . وقال مجاهد وابن جريج : ( أخذ غرابا وديكا وطاووسا وحمامة ) . وعن أبي هريرة : ( أنّه أخذ الطّاووس والدّيك والغرنوق والحمامة ) . وقال عطاء : ( أخذ قطاة خضرا وغرابا أسودا وحمامة بيضاء وديكا أحمر ) . قوله تعالى : ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ) قرأ عليّ رضي اللّه عنه وأبو الأسود والحسن وعكرمة والأعرج وشيبة ونافع وابن كثير وابن عامر وعاصم والكسائيّ وأبو عمرو ويعقوب وأيوب : ( فَصُرْهُنَّ ) بضمّ الصاد ، معناه : أملهنّ إليك . يقال : صرت الشيء أصوره ؛ أي أملته . ويقال : رجل أصور إذا كان مائل العنق . ويقال : إني إليكم لأصور ؛ أي لمائل مشتاق ، وامرأة صوراء أي مشتاقة مائلة . قال الشاعر « 2 » : اللّه يعلم أنّا في تلفّتنا * يوم الفراق إلى جيراننا صور وقال عطاء والمورج وعطية : ( معنى ( فَصُرْهُنَّ ) أي اجمعهنّ واضممهنّ إليك ) . يقال : صار يصور صورا إذا جمع . قال أبو عبيد وابن الأنباري : ( معنى ( فَصُرْهُنَّ ) أي قطّعهنّ ومزّقهنّ ، يقال : صار يصير صيرا إذا قطّع ؛ وأنصار الشّيء

--> ( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الأنبياء : باب قول اللّه عزّ وجلّ : وَنَبِّئْهُمْ * : الحديث ( 3372 ) ، وكتاب التفسير : الحديث ( 5437 ) . ( 2 ) البيت في لسان العرب : ( صور ) : ج 7 ص 439 ، وهو من شواهد النحويين ، قائله أبو إسحق ، إبراهيم بن هرمة ، عاش الفترتين الأموية والعباسية ، ( 80 - 176 ) من الهجرة . وهو عند الطبري والقرطبي : ( تلفتنا ) بدل ( تقلبنا ) ، وعند الطبري وفي اللسان : ( إلى أحبابنا ) بدل ( إلى جيراننا ) .